الذهبي

182

سير أعلام النبلاء

فقطعا يديه ، وشقا جوفه ، وحملاه في عباءة له إلى ابن دواس ، وقتلا الصبي ، وأتى به ابن دواس إلى أخته فدفنته في مجلس سرا ( 1 ) . وطلبت الوزير واستكتمته ، وأن يطلب ولي العهد عبد الرحيم ليسرع ، وكان بدمشق ، وجهزت أميرا في الطريق ليقبض على عبد الرحيم ، ويدعه بتنيس ، وفقد الحاكم ، وماج الخلق ، وقصدوا الجبل ، فما وقفوا له على أثر . وقيل : بل وجدوا حماره معرقبا ( 2 ) ، وجبته بالدماء ، وقيل : قالت أخته : إنه أعلمني أنه يغيب في الجبل أسبوعا ، ورتبت ركابيه يمضون ويعودون ، فيقولون : فارقناه بمكان كذا وكذا ، ووعدنا إلى يوم كذا . وأقبلت ست الملك تدعو الامراء وتستحلفهم ، وتعطيهم الذهب ، ثم ألبست علي بن الحاكم أفخر الثياب ، وقالت لابن دواس : المعول في قيام دولته عليك ، فقبل الأرض ، وأبرزت الصبي ، ولقبته الظاهر لاعزاز دين الله . وألبسته تاج جدها المعز ، وأقامت النياحة على الحاكم ثلاثة أيام ، وجعلت القواعد كما في النفس ، وبالغت في تعظيم ابن دواس ، ثم رتبت له في الدهليز مئة ، فهبروه ، وقتلت جماعة ممن اطلع على سرها ، فعظمت هيبتها ، وماتت بعد ثلاث سنين ( 3 ) . وذكرنا في ترجمته ( 4 ) ، أنه خرج من القصر فطاف ليلته ، ثم أصبح ، فتوجه إلى شرقي حلوان معه ركابيان . فرد أحدهما مع تسعة من العرب ، ثم أمر الآخر بالانصراف . فزعم أنه فارقه عند المقصبة ( 5 ) . فكان آخر العهد

--> ( 1 ) في " المنتظم " : في مجلسها . ( 2 ) أي مقطوع العقرقوب : وهو الوتر الذي خلف الكعبين من مفصل القدم والساق من ذوات الأربع . ( 3 ) انظر " المنتظم " : 7 / 297 - 300 . ( 4 ) يشير الذهبي هنا إلى كتابه " تاريخ الاسلام " . ( 5 ) في " تاريخ ابن إياس " : 1 / 57 " القصبة " . و " المقصبة " : الأرض الكثيرة القصب .